ابن الجوزي
85
صفة الصفوة
ومن الطبقة الخامسة 441 - مسعر بن كدام بن ظهير يكنى أبا سلمة سفيان بن عيينة قال : ما لقيت أحدا أفضّله على مسعر . قال سفيان الثوري : لم يكن في زماننا مثله ، يعني مسعرا . أبو خالد الأحمر قال : لم يكن في أترابه أطول صمتا منه ، يعني مسعرا . محمد بن مسعر قال : كان أبي لا ينام حتى يقرأ نصف القرآن ، فإذا فرغ من ورده لفّ رداءه ثم هجع « 1 » هجعة خفيفة ، ثم يثب كالرجل الذي قد ضلّ منه شيء فهو يطلبه ، فإنما هو السواك والطّهور ، ثم يستقبل المحراب كذلك إلى الفجر ، وكان يجهد على إخفاء ذلك جدّا . عن أبي أسامة قال : سمعت مسعرا يقول : أشتهي أن أسمع صوت باكية حزينة . محمد بن كناسة قال : سمعت مسعرا يقول : من أهمّته نفسه تبيّن ذلك عليه . سفيان قال : قال رجل لمسعر : أتحب أن يخبرك الرجل بعيوبك ؟ قال : إن كان ناصحا فنعم ، وإن كان يريد أن يؤنّبني فلا . عبد اللّه بن المغيرة قال : سمعت مسعر بن كدام ينشد : ألا قد فسد الدهر * فأضحى حلوه مرّا وقد جرّبت من أهوى * فقد أنكرتهم طرّا فألزم نفسك اليأس * من الناس تعش حرّا
--> ( 1 ) الهجوع : النوم ليلا وبابه خضع ، والتّهجاع : النومة الخفيفة ، ويقال : أتيت فلانا بعد هجعة أي بعد نومة خفيفة من الليل .